محمد هادي المازندراني

472

شرح فروع الكافي

ويدلّ عليه صحيحة أبي بصير ، « 1 » وعن زرارة ، « 2 » ورواية وهيب بن حفص . « 3 » ويؤيّده نفي الضمان عنه في حسنة بكير بن أعين « 4 » مع إطلاق البعث فيها . ولا يجوز الاحتجاج عليه بصحيحة الحلبي الدالّة على عدم حليّة صدقة المهاجرين للأعراب ولا بالعكس « 5 » ؛ لأنّ ذلك ليس للنقل بل لعدم المجانسة ، وظاهرها أنّه لو احتاج إلى النقل لتحصيل المجانسة لزمه ، وحمل ذلك على الاستحباب . واحتجّ مالك وأضرابه على عدم الجواز بما نقلوا أنّ معاذاً بعث الصدقات من اليمن إلى عمر ، فأنكر ذلك عمر ، وقال : لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردّ في فقرائهم ، فقال معاذ : ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحداً يأخذه منّي . « 6 » الثانية : يدلّ بعض أخبار الباب على جواز عزل المالك الزكاة من ماله وتعيّنها بذلك ، ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، أنّه قال في الرجل يخرج زكاته فيقسّم ويبقى بعض يلتمس له الموضع ، فيكون بين أوّله وآخره ثلاثة أشهر ؟ قال : « لا بأس » . « 7 » وبه صرّح العلّامة في المنتهى من غير نقل خلاف فيه ، قال : ويجوز للمالك عزل الزكاة بنفسه وتعيينها وإفرادها من دون إذن الساعي ؛ لأنّ له ولاية الإخراج بنفسه ، فيكون له ولاية التعيين قطعاً ، ولأنّ الساعي يجبر المالك في إخراج أيّ فرد شاء من أفراد الواجب ، ولأنّه أمين على حفظها ؛ إذ الزكاة تجب في العين فيكون

--> ( 1 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب . ( 2 ) . هو الحديث الرابع من هذا الباب . ( 3 ) . هو الحديث التاسع من هذا الباب . ( 4 ) . هو الحديث الخامس من هذا الباب . ( 5 ) . هو الحديث العاشر من هذا الباب . ( 6 ) . المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 531 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 680 ؛ كشّاف القناع للبهوتي ؛ ج 1 ، ص 304 ؛ كنز العمّال ، ج 6 ، ص 547 ، ح 16888 ، كلّهم عن أبي عبيد في الأموال . ( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 45 ، ح 118 ؛ ورواه الكليني في الكافي ، باب أوقات الزكاة ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 308 - 309 ، ح 12091 .